ابن يعقوب المغربي
611
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
إنما يستلزم بتجدده سبق الانتفاء لا تأخره الذي هو المراد من عدم الثبوت ، وقد تقدم فيه الجواب ولا يخلو من ضعف . ( وأما ) الماضي ( ينتفى ) بلما أو غيرها ( ف ) جواز الأمرين فيه أعنى : الإتيان بالواو وتركه إنما هو ( لدلالته ) أي : الماضي المنفى ( على المقارنة ) فأشبه بتلك الدلالة الحال المفردة لدلالتها عليها ( دون الحصول ) فلم يشبهها فيه لعدم دلالته عليه فمن حيث الإشباه بالمفردة في المقارنة ، يستدعى سقوط الواو كما في المفردة ومن حيث عدم الإشباه في الحصول الذي وجد في المفردة يستدعى الإتيان بها . ( أما الأول ) أي : أما دلالته على المقارنة ( فلأن ) النفي على هذا الفرض إما أن يكون بلما أو بغيرها وأيا ما كان تلزم المقارنة أما لما فالأمر فيها واضح لأن ( لما ) إنما هي ( للاستغراق ) في النفي فيما مضى إلى أن يتصل بزمن الحال ، وهو حال التكلم ، فإذا قيل : لما يقدم زيد فالمعنى أن زيدا انتفى عنه القدوم فيما مضى واستمر إلى الآن أي : إلى وقت التكلم ، ولا يجوز أن يقال لما يقدم بالأمس ، وقدم الآن ؛ لأن وضعه لما لإفادة الاتصال بزمن التكلم على وجه التأكيد والقصد الأصلي فلا يقبل التخصيص بغيره ، كما في النفي بغيرها ، كما يأتي وقد بنينا على أن ما يدل على زمن التكلم - وهو الحال - يفيد المقارنة على ما فيه من البحث السابق . ( و ) أما ( غيرها ) أي : غير لما كلم وما ، فدلالته على المقارنة ( ل ) ما فيه من ( انتفاء متقدم ) على زمن الحال وهو وقت التكلم ( مع ) زيادة ( أن الأصل ) أي : الأمر الكثير في ذلك النفي بعد تحققه ( استمراره ) ؛ لأن الكثير فيما تحقق وثبت بقاؤه ، لتوقف عدمه على وجود سببه ، ونفى السبب أكثر من وجوده ؛ لأن العدميات أكثر فيظن ذلك البقاء ما لم يظهر مغير ، وسيأتي زيادة تحقيق لذلك واحترزنا بقولنا ما لم يظهر مغير مما إذا ظهر فلا يكون الأصل بقاءه ، كما إذا شوهد انتفاء ذلك النفي ، فلا يدل على المقارنة ، ويعلل حينئذ جواز الأمرين بعلة أخرى ولأجل صحة وجود المغير في غير لما لا يكون قولك مثلا فيما إذا لم يضرب زيد بالأمس ، وعلم ضربه الآن لم يضرب زيد أمس لكنه ضرب اليوم تناقضا ، بل يكون تخصيصا لذلك الأصل وإن كان الأصل بقاء